تُقدِم هذه القائمة الفراعنة وملكات مصر القديمة كما حفظها الفلكلور العربي و القبطي في العصور الوسطى. وهي مركّبة من كتابات مانيتون المنقولة عبر المؤرخين المسيحيين، ومن التاريخ المقدس القرآني والكتابي، ومن الأساطير الشعبية.
وهي تعكس سلسلة طويلة من الترجمة والوساطة اللغوية: من المصرية القديمة إلى اليونانية، ثم إلى القبطية في العصر اليوناني الروماني في مصر، وأخيرًا إلى العربية في العصور الوسطى.
ولا تدّعي القائمة اكتمال الأصالة التاريخية؛ فهي مجرد محاولة لبيان كيف تحوّل حكام مصر القدماء إلى أسماء أسطورية ودينية في الذاكرة القبطية العربية.
----------------------------
المصادر العربية:
فتوح مصر والمغرب
— ابن عبد الحكم (نحو 801–871 م)
- مروج الذهب وكتاب التاريخ
— المسعودي (هيرودوت العرب) (نحو 896–956 م)
- معجم البلدان
— ياقوت الحموي (نحو 1179–1229 م)
- النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
— ابن تغري بردي (نحو 1411–1470 م)
- حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة
— السيوطي (نحو 1445–1505 م)
----------------------------
الإسم العربي مصر
مصر اسم سامي قديم، ليس مصريًا في الأصل: يظهر في الأكادية بصيغة موصور وفي العبرية بصيغة مزرايم أو متسرايم، ومعناه المرجح "الأرض المستوطنة" أو "الثغر المحمي". وقد استخدمه العرب قبل الإسلام، ثم صار الاسم العربي القياسي لمصر، بينما كان المصريون القدماء يسمون أرضهم كيمت ("الأرض السوداء"). وفي التقليد الديني يُربط الاسم بمصرايم بن حام بن نوح، الجد الكتابي للمصريين.
----------------------------
بناة الأهرام قبل الطوفان (قبل الطوفان الكتابي)
خصليم
خصليم ملك مصري أسطوري مبكر يُنسب إليه بناء مقياس للنيل. وقد وضع في الموقع تمثالي نسرين من البرونز، ذكرًا وأنثى. وكان الكهنة يتلون التعاويذ؛ فإذا صفر النسر الذكر كان فيضان النيل في تلك السنة جيدًا وعاليًا، أما إذا صفرت الأنثى كان الفيضان كارثيًا ويعقبه جفاف.
أصل الاسم وسبب التحديد: قد يكون اسم خصليم تحريفًا لخع سخم وي (بالهيروغليفية: خع سخم وي). والسبب صوتي لكنه ضعيف: إذ يمكن أن تكون البنية الصامتية خ-س-خ-م قد اختُزلت وأُعيد تشكيلها في النقل القبطي/العربي بصيغة خ-س-ل-م، مع إحلال لام محل الخاء الثانية. ويُدعم التحديد أساسًا بالبنية السردية: فخع سخم وي, حاكم مبكر لمدينة منف ارتبط بالتوحيد والتحكم في النيل، والتقليد العربي ينسب مقاييس النيل وأعمال المياه إلى الملوك الأوائل.
--------------------------------------
سوريد بن سلهوق
في الأدب العربي، سوريد هو ملك مصر العظيم الذي عاش قبل الطوفان، ورأى الطوفان في منامه فأمر ببناء أهرامات الجيزة لحفظ العلم ولتكون قبرًا له. وكثيرًا ما يُربط بإدريس/أخنوخ أو بهرمس الهرامسة.
التحديد التاريخي: خوفو (خيوبس)، باني الهرم الأكبر.
أصل الاسم وسبب التحديد: التحديد صوتي. وربما اشتُق سوريد من سوفيس، وهو الاسم الذي أعطاه المؤرخ المصري مانيتون لخوفو.
-------------------
هوجيب
في التقليد نفسه، هوجيب هو أخو سوريد، ويُقال إنه دُفن في الهرم الثاني الغربي بالجيزة.
التحديد التاريخي: خفرع (خفرين)، باني الهرم الثاني.
أصل الاسم وسبب التحديد: يقوم التحديد أساسًا على المطابقة البنيوية. فالتقليد العربي يوزّع أهرامات الجيزة الثلاثة على تسلسل أب/أخ/ابن.
وتاريخيًا، الهرم الثاني لخفرع، وهو ابن خوفو. وربما كان اسم هوجيب محرفًا عن حتب، لكن دوره السردي بانيًا للهرم الثاني وقريبًا ملكيًا يثبّت التحديد مع خفرع.
-------------------
كروراس
في الأدب العربي، كروراس هو ابن هوجيب، ودُفن في الهرم الثالث الأصغر بالجيزة، الذي يُسمى أحياناً ب "الهرم الملوّن".
التحديد التاريخي: منقرع (ميكرينوس)، باني الهرم الثالث بالجيزة.
أصل الاسم وسبب التحديد: السبب البنيوي حاسم: فالتقليد العربي يجعل الهرم الثالث لابن باني الهرم الثاني. وتاريخيًا، الهرم الثالث لمنقرع، ابن خفرع (هوجيب) وحفيد خوفو (سوريد).
وكانت صيغة مانيتون منخيرس. وفي النقل الشفهي والكتابي الطويل، فُقدت أو ضعفت الميم الأولى، وأُعيد تشكيل الحروف الصامتة الباقية (خيرس/خيريس) في العربية بصيغة كروراس.
-------------------------------------
بعد الطوفان
طوطيس
أول فراعنة مصر وفرعون إبراهيم. حاول إغواء السيدة سارة، زوجة النبي إبراهيم؛ فجفّت يده عندما مدّها إليها، وبعد توبته ردّها وأعطى لها السيدة هاجر جاريةً فولدت له إسماعيل، أبو العرب. وتقول بعض الروايات إنه اعتنق دين إبراهيم.
التحديد التاريخي: من المرشحين المقترحين ساناخت (الأسرة الثالثة) ونبكاور خيتي الرابع (الأسرة العاشرة)، لكنه لا يظهر في أي قائمة ملوك مصرية قديمة.
أصل الاسم وسبب التحديد: رُبط الاسم بتااوتوس المصري أو تيت/تيتا، وبجذر سامي مقترح معناه "يُضيء" أو "يُشعل". والسبب صوتي ومقارن، وليس اشتقاقًا مباشرًا. كما يفسر التقليد لقب "فرعون" نفسه: فطوطيس كان أول من سُمي فرعون لأنه كان قاسيًا وسفّاكًا للدماء.
-------------------------------
جورياق
بحسب المؤرخ العربي المقريزي، كانت جورياق ابنة أول فرعون، طوطيس، واستولت على العرش بعد قتلها أباها طوطيس. وتُوصف بأنها حاكمة قوية رفعت شأن الكهنة والسحرة. وقد حكمت جورياق مصر بعد أبيها طوطيس، وفي عهدها أرسل ملك العمالقة في الشام جيشًا ضد مصر بقيادة جيرون، لكن في الرواية (البديلة) الأرجح أن العماليقي "الوليد بن دومع" هو الذي غزا مصر.
التحديد التاريخي: لا نظير تاريخي واحد. وقد تكون تركيبًا أسطوريًا يستند إلى ذكرى شخصيات مثل نيتوكريس أو سبك نفرو.
أصل الاسم وسبب التحديد: الاسم لا يقابل أي اسم ملكة مصرية معروفة، ويبدو اختراعًا أدبيًا داخل الدورة الأسطورية العربية.
----------------------
حكام عماليق / الهكسوس
الوليد بن دومع
في الأخبار العربية، الوليد بن دومع هو أول خمسة ملوك من عماليق حكموا مصر بعد ضعف ملوكها الأصليين. ويُوصف بأنه فاتح سوري حكم نحو مئة سنة قبل أن يقتله حيوان مفترس.
التحديد التاريخي: لا نظير مصري مباشر. والأرجح أنه انعكاس أسطوري لعصر الهكسوس، حين حكم مصر حكام أجانب من بلاد الشام.
أصل الاسم وسبب التحديد: اسم دومع لا جذر مصري له. والتقليد العربي يتذكر فاتحًا سوريًا يؤسس أسرة أجنبية، وهذا يعكس استيلاء الهكسوس. والاسم نفسه على الأرجح مشتق من اسم فرعون هكسوسي حقيقي، خصوصًا أن العرب كانوا يعدّون العمالقة هم الهكسوس ويعدّونهم من "العرب البائدة". فلا غرابة إذن أن يحمل اسمًا عربيًا.
-----------------------------
الريان بن الوليد، ويُسمى أحيانًا نهراوس
يخلف الريان أباه، ويُذكر بوصفه فرعون يوسف. ويُقدَّم ملكًا عادلًا ولّى يوسف على الخزائن ثم اعتنق التوحيد.
التحديد التاريخي: أببي (أبوفيس) أو خيان، وهما من ملوك الهكسوس.
أصل الاسم وسبب التحديد: لاسم الريان رابط صوتي قوي موثق على الآثار باسم را-إي-أن المرتبط بالملك الهكسوسي أببي. أما الاسم البديل نهراوس فقد رُبط، على أسس صوتية، بالملك الهكسوسي خيان بحسب العالم المصري الحديث أحمد كمال. فقد قرأ كمال خرطوشة الملك الهكسوسي خيان بصيغة ني رع أوس، ورأى أن هذا أصل نهراوس العربي.
كما أن السياق الهكسوسي يناسب قصة النبي يوسف.
ويُقال إن محمية وادي الريان الطبيعية في الفيوم سُميت باسم الريان بن الوليد، استنادًا إلى أسطورة تحكي أن هذه المحمية جلس فيها الملك وجيشه للراحة.
--------------------------
دارم بن الريان
يخلف دارم أباه الريان. وتذكر المصادر العربية أن النبي يوسف مات في عهده.
التحديد التاريخي: لا نظير تاريخي مباشر (ربما ملك هكسوسي غير معروف).
أصل الاسم وسبب التحديد: اسم دارم لا جذر ملكي مصري معروف له. ويبدو اختراعًا أدبيًا/نسبيًا يربط فرعون الريان بفرعون موسى اللاحق.
-----------------------------
كامس بن معدان
كامس هو الملك العماليقي الرابع في هذا التسلسل، يحكم بعد دارم وقبل فرعون موسى.
التحديد التاريخي: لا نظير تاريخي مباشر.
أصل الاسم وسبب التحديد: مثل دارم، لا جذر مصري للاسم. وهو يؤدي وظيفة حشو سردي في قائمة الملوك العربية.
----------------------
الوليد بن مصعب
هذا هو الاسم الأكثر شيوعًا لفرعون موسى، الطاغية الذي عارض النبيين موسى وهارون، واضطهد بني إسرائيل، وغرق في البحر الأحمر أثناء مطاردته لهم مع مستشاريه وجيشه.
التحديد التاريخي: التحديد الأكثر انتشارًا هو رمسيس الثاني، وربما مرنبتاح أو تحتمس الثالث أيضًا. لكن بعضهم يقول إن فرعون موسى كان هكسوسيًا أو عماليقيًا.
أصل الاسم وسبب التحديد: السبب ليس اشتقاقيًا، لأن الاسم عربي. بل يقوم على التقاء السرد: فالتقليد العربي يضع الخروج في عصر بناء عمراني وإمبراطوري عظيم، وهو ما يناسب العصر الرمسيسي. وقد ربط بعضهم عبارة "ذي الأوتاد" القرآنية بالمسلات والإنشاءات الضخمة لرمسيس الثاني. وكذلك في الكتاب المقدس في سفر الخروج 1:11، حيث يقول: "فجعلوا عليهم رؤساء تسخير ليذلوهم بأثقالهم، فبنوا لفرعون مدينتي المخازن فيثوم ورعمسيس."
---------------------------
شخصيات ملكية مرتبطة بالخروج
آسية
آسية في التقليد الإسلامي هي امرأة فرعون الصالحة التي تؤمن بالله سرًا، وتنقذ موسى الرضيع من النيل، وتُوقَّر باعتبارها واحدة من النساء الصالحات الأربع. وهي نموذج إيمان ومقاومة أخلاقية داخل بيت فرعون.
التحديد التاريخي: هي نموذج لاهوتي وأدبي، وليست ملكة تاريخية محددة.
أصل الاسم وسبب التحديد: اسم آسية عربي، ويؤدي وظيفة أخلاقية وخلاصية في القصة القرآنية. ولا يُقصد به رابط اشتقاقي بملكة مصرية تاريخية.
----------------------
دلوكة
دلوكة ملكة محاربة أسطورية تحكم مصر بعد غرق فرعون موسى. ويُنسب إليها بناء سور ضخم حول مصر، "سور العجوز"، وبناء منارة الإسكندرية ومقياس النيل في منف.
التحديد التاريخي: تاوسرت، آخر حكام الأسرة التاسعة عشرة.
أصل الاسم وسبب التحديد: السبب هو الحفظ الأدبي للذاكرة. فقد بقي عهد تاوسرت محفوظًا في التقليد المصري حتى القرن العاشر الميلادي، وتظهر في الأخبار العربية باسم دالوقا. واسم دلوكة تحوّل عن تاوسرت عبر النقل الشفهي والكتابي. والتوسع الأسطوري ثانوي؛ أما جوهر التحديد فيقوم على استمرار ذكرى ملكة من الدولة الحديثة في أدب العصر الإسلامي.
-----------------------
قائمة المقريزي السلالية المتأخرة
يحفظ المقريزي سبعة وعشرين "ملكًا قبطيًا" قيل إنهم حكموا بعد دلوكة. وأسماؤهم نقلات محرّفة من قائمة مانيتون. ومن الأمثلة سوماناس (ربما سنفرو)، وسسوناخوسيس (سنوسرت)، وأوفريس (أبريس).
--------------------------
النهاية ...